جلس بجانبي بعد ان رفس القطة بقدميه واخذ يركلها على رئسها الى ان ماتت فمسح حذاءه المملوء بدماء القطة .وقال: هل تريد ان أأكلها فقد تعودت على أكل اللحوم العفنة واللينة اذ انني واحد من فدائي صدام المقبور كما يطلق علينا علمونا دربونا بأحدث الوسائل والطرق بالمدارس اللاانسانية اذا انني بدوي لا اعرف من الحياة سوى الرعي ولم ارتدي بنطالا او حذاء في حياتي كل ما اعرفه هو ان احسب واجمع بأصابع يدي ونتيجة لهذه الامتيازات تم اختياري مع مجموعة من الرعاة بأن اكون أحد فدائي المقبور اول شئ تعلمته في المدرسة القتل ثم القتل واقتلعو مني كل عاطفة انسانية الى ان اصبحت حيوانا مفترسا بهيئة بشر واذكر اول درس حضرته مع زملائي في الصف الزنزاني اي ان صفوفنا عبارة عن زنزانات كبيرة ويجلس الطلبة لمشاهدة ما يحدث داخل الزنزانة لغرض تطبيقها اذ يأتي بأحد المعارضين مجرما كان ام بريئا هذا لا يهم عاريا يلف حول الزنزانة كالحيوان المذبوح وبعد فترة يؤتى بمجموعة من الكلاب المفترسة لتلتهم السجين الذي لم يبقى من جسده سواء العظام وعندما تخرج الكلاب من القفص او الزنزانة يبدء دورنا بألتهام ما يمكن التهامه وكانت توزع هدايا مالية وانواط لمن يفوز بالفريسة اولا. ولا يسمح لنا بالخروج الى الشارع العام الا في المناسبات واحيانا لالتهام فرائسنا فالمقابر الجماعية دليل لمن لا دليل له .هذا ما تعلمناه وما درسناه بأتقان فأذا كان درسنا الاول كما اشرت فكيف ستكون دروسنا الاحقة لك الحرية يا أخي في الخيال والتخيل لما تتوقعه وما لا تتوقعه. اذكر لك حادثة يعتبرها البعض قصة مؤلمة اما بالنسبته لي فأنها لم تحرك اي مشاعر في نفسي في احد الاجازات الدورية زرت عائلتي بعد انقطاع دام اكثر من ثلاثة اشهر و في جلسة ودية مع والدتي لتناول العشاء رميت الصحن من الطاولة لان العشاء لم يعجبني وليس كما تعودت ان ااكل فصرخت والدتي في وجهي لم اتحملها فقمت منتفضا كالحيوان وخنقتها وألتهمت اذنيها وهي صرخ الى ان ماتت .و عندما عدت الى وحدتي كرموني كبطل بثلاثة انواط شجاعة ومبالغ مالية تسمى دولارات امتلك منها صناديق كم هي وكم تساوي لا اعرف المهم هي دولارات فحسب بعد سقوط النظام ضاع كل شئ سيارتي حرقت وصناديقي المالية سرقت لم اعد املك شيئا سوى هذه الانواط التى لا تساوي فلسا الان اما زملائي فالبعض عاد الى مدينته والبعض الاخر هرب الى دول الجوار حاملا معه صناديق الدولارات وهم الان تجار واصحاب شركات !.اما انا عدت الى عملي السابق الرعي والشيئ المضحك المبكي ان اغنامي في تناقص مستمر لانني افترسها والتهمها كما عودوني. واحيانا اتقاتل مع نفسي الى ان تنزف الدماء من جسدي فألعقها. اما ابناء قريتي فقد قاطعوني واعتبروني سفاحا ولم يقتربوا مني ولا اعرف ان كان هذا خوفا ام اشمئزازا ؟ اما الان فأنا ضائع وكوابس الدم ترافقني في كل دقيقة فذنوبي لا تعد ولا تحصى فكم قتلت وكم ظلمت وكم من لحوم البشر اكلت ؟هذا انا واحد من الاف الفدائيين الذين تخرجوا من مدارس ابن العوجة قارئي العزيز اليوم يعيدوا ازلام ابن العوجة وغيرهم من اشباه الرجال جرائم فدائية كما يطلقون عليها من النساء والرجال والمفخاخات وغيرها من الوسائل البشعة لقتل الابرياء ونشر الخوف والرعب واخماد التجربة الديمقراطية فجرائم ابو طبر وفدائي ابن العوجة لم تمح من الذاكرة العراقية بل هي البدايات الحقيقية لمفهوم الارهاب الذي توسع نطاقه على كافة الاحزاب والحركات الارهابية المتواجدة على الساحة الان . سؤالنا كيف يمكن القضاء او معالجة مثل هولاء وهم محتضننون من قبل دول الجوار وبأسماء نضالية دينية وسياسية جديدة ؟ الله ايعينك يا عراق وانت تشق درب الحرية ضد الظلم والاستبداد !!!!.
د طارق المالكي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق